أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

13

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

وزارتك برضا اللّه تعالى ، والدولة أحوج إليك منها إليّ ؟ ثمّ عاد يهدّدني ، وما زال اللّه - جلّ جلاله - يقوّيني عليهم حتّى أيّدني وأسعدني . وعاد المستنصر . . . وتحيّل معي بكلّ طريق ، وقيل لي : إمّا أن تقول : إنّ الرضي والمرتضى كانا ظالمين ، أو تعذّرهما فتدخل في مثل ما دخلا فيه ، فقلت : إنّ أولئك كان زمانهم زمان بني بوية . . . وهم مشغولون بالخلفاء ، والخلفاء بهم مشغولون ، فتمّ للرضي والمرتضى ما أرادوا من رضى اللّه . « 1 » ثمّ انتقل منها إلى النجف الأشرف ، وبقي فيها ثلاث سنين ، ثمّ انتقل إلى كربلاء وبقي فيها مدّة ، ثمّ عاد إلى بغداد في سنة 652 ه ، ق ، وبقي فيها حتّى احتلالها من قبل المغول ، وهو نفسه يقول في كتابه الإقبال : تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين ، 18 محرّم ، سنة 656 ه ، ق ، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة ، فسلّمنا اللّه - جلّ جلاله - من تلك الأهوال . « 2 » قال الشّهيد الثّاني : تولّى السيّد رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلوي الحسني ، صاحب المقامات والكرامات والمصنّفات ، نقابة العلويّين من قبل هلاكوخان ، وذكر أنّه كان قد عرض عليه في زمان المستنصر العبّاسي فأبى ، وكان بينه وبين أخيه وولده عزّ الدين أبي الفضل محمد بن محمد ، صاحب المخزن صداقة متأكّدة ، أقام ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة ، ثمّ رجع إلى الحلّة ، ثمّ سكن المشهد الشريف برهة ، ثمّ عاد في دولة المغول إلى بغداد ، ولم يزل على قدم خير في الطاعات ، والتنزّه عن الدنيّات إلى أن توفّي بكرة الاثنين ، خامس ذي القعدة ، سنة 664 ه ، ق ، وكان مولده يوم الخميس ، منتصف المحرّم ، سنة 589 ه ، ق ، وكانت مدّة ولاية النقابة

--> ( 1 ) . كشف المحجّة ، ص 112 . ( 2 ) . الإقبال ، ص 586 .